ابن أبي الحديد

76

شرح نهج البلاغة

وكان جواب علي عليه السلام : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أما بعد ، فإن أخا خولان قدم علي بكتاب منك تذكر فيه محمدا صلى الله عليه وآله وما أنعم الله به عليه من الهدى والوحي ، فالحمد لله الذي صدقه الوعد ، وأيده ( 1 ) بالنصر ، ومكن له في البلاد ، وأظهره على أهل العداوة ( 2 ) والشنآن من قومه الذين وثبوا عليه ، وشنفوا له ( 3 ) ، وأظهروا تكذيبه ( 4 ) ، وبارزوه بالعداوة ، وظاهروا على إخراجه وعلى إخراج أصحابه وأهله ، وألبوا عليه [ العرب ، وجادلوهم على حربه ] ( 5 ) ، وجهدوا في أمره كل الجهد ، وقلبوا له الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ، وكان أشد الناس عليه تأليبا ( 6 ) وتحريضا أسرته ، والأدنى فالأدنى من قومه ، إلا من عصم الله . وذكرت أن الله تعالى اجتبى له من المسلمين أعوانا أيده الله بهم ، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الاسلام ، فكان أفضلهم - زعمت - في الاسلام ، وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة وخليفة الخليفة ، ولعمري إن مكانهما في الاسلام لعظيم ، وإن المصاب بهما لجرح في الاسلام شديد ، فرحمهما الله وجزاهما أحسن ما عملا ! وذكرت أن عثمان كان في الفضل تاليا ، فإن يك عثمان محسنا فسيجزيه الله بإحسانه ، وإن يك مسيئا فسيلقى ربا غفورا لا يتعاظمه ذنب إن يغفره ، ولعمري إني لأرجو إذا أعطى الله الناس على قدر فضائلهم في الاسلام ونصيحتهم لله ولرسوله ، أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر . إن محمدا صلى الله عليه وآله لما دعا إلى الايمان بالله والتوحيد له كنا أهل البيت أول من آمن به وصدقه فيما جاء ، فبتنا أحوالا كاملة مجرمة ( 7 ) تامة ، وما يعبد الله في ربع ساكن من

--> ( 1 ) صفين : " وتمم له النصر " . ( 2 ) صفين : " العداء " وهو يوافق ما في أ . ( 3 ) شنف له ، أي أبغضه . ( 4 ) صفين : " التكذيب " . ( 5 ) من صفين . ( 6 ) صفين : " إلبا " . ( 7 ) مجرمة ، أي كاملة .